عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

346

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

المبارك الذي يغبط فيه بوجوده بينهم ، ويحن إليه . وليس المقصود من لعب الحبشة في المسجد مجرد التدرب - كما ادعاه بعضهم - لأن المسجد ليس محلا لذلك ، ولا جرت العادة فيه بما هنالك . وكذلك لما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة ، خرج جوار من بني النجار في الطرقات ، يضربن بالدفوف ، ويقلن بالأصوات المرتفعات : نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار وزاد بعضهم : فمرحبا بذا النّبي المختار * ومرحبا بسيّد الأبرار الحديث ذكره أبو سعد النيسابوري في « شرف المصطفى » وغيره ، وأخرجه البيهقي وشيخه الحاكم عن أنس ، وما ذاك أيضا إلّا فرح وابتهاج برؤية جماله ، وابتهاج بقدومه وإقباله ، وفي ابن ماجة عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام مرّ ببعض أزقّة المدينة ، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويغنين ويقلن : نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار فقال عليه الصلاة والسلام : « اللّه يعلم أني لأحبكن » . وقد ورد عن عدة من الصحابيات أن كل واحدة منهن نذرت للَّه تعالى - إن ردّه اللّه سالما من بعض أسفاره ، أو من بعض الغزوات - أن تضرب بالدّف على رأسه الشريف فرحا برجوعه سالما آمنا مطمئنا ، فأمرهن عليه الصلاة والسلام بأن يفين بنذرهن بالتمام » وفي ذلك روايات عن غير ما واحد من الرواة في سنن أبي داود ، وجامع الترمذي وغيرهما . ولفظ رواية الترمذي في مناقب عمر عن بريدة قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض مغازيه ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول اللّه إني كنت نذرت إن ردك اللّه صالحا أن أضرب بين يديك بالدفّ وأتغنى ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن كنت نذرت فاضربي ؛ وإلا فلا . . . فجعلت تضرب ! » . الحديث . قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة . ومن نحو هذا ما أخرجه العقيلي ، وأبو نعيم من حديث جابر بن عبد اللّه قال : لما قدم جعفر من أرض الحبشة ، تلقاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما نظر جعفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجل ، قال سفيان بن عيينة أحد رواته : يعني مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقبّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه ، الحديث . وفي مسند أحمد من حديث عليّ بسند لا ينزل عن درجة الحسن : حجل زيد بن حارثة ، وجعفر وعلي بين يديه صلى اللّه عليه وسلم لما قال للأول : أنت مولاي ، وللثاني : أنت أشبهت خلقي وخلقي ، وللثالث : أنت مني وأنا منك ! وعند ابن سعد في طبقاته من مرسل محمد الباقر بإسناد صحيح إليه : فقام جعفر فحجل حول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، دار عليه . والحجل : قال في النهاية : أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح . وقال